ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
81
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
ومن ذلك قوله تعالى : فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا أي : فضرب فانفجرت منه ، فاكتفى بالمسبب الذي هو الانفجار عن السبب الذي هو الضرب . الضرب الثالث : وهو الإضمار على شريطة التفسير ، وهو أن يحذف من صدر الكلام ما يؤتى به في آخره ؛ فيكون الآخر دليلا على الأول . وهو ينقسم إلى ثلاثة أوجه : الأول : أن يأتي على طريق الاستفهام ، فتذكر الجملة الأولى دون الثانية ، كقوله تعالى : أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين تقدير الآية : أفمن شرح اللّه صدره للإسلام كمن أقسى قلبه ، ويدل على المحذوف قوله : فويل للقاسية قلوبهم . الوجه الثاني : يرد على حدّ النفي والإثبات ، كقوله تعالى : لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا تقديره : لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ومن أنفق من بعده وقاتل ، ويدل على المحذوف قوله : أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا . الوجه الثالث : أن يرد على غير هذين الوجهين ؛ فلا يكون استفهاما ، ولا نفيا وإثباتا ، وذلك كقول أبي تمام « 1 » : يتجنّب الآثام ثمّ يخافها * فكأنّما حسناته آثام وهذا البيت تختلف نسخ ديوانه في إثباته ؛ فمنها ما يجيء فيه : يتجنّب الأيّام خيفة غيّها * فكأنّما حسناته آثام
--> ( 1 ) من قصيدة له يمدح فيها المأمون العباسي ، وأولها قوله : دمن ألمّ بها فقال سلام * كم حلّ عقدة صبره الإلمام انظر الديوان ( 279 بيروت ) .